الشيخ محمد الصادقي الطهراني

28

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم وقضية العدل في « لا يظلم مثقال ذرة » الجزاء الحسنى بأية حسنة مهما تغلبت عليها السيئة فهل « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » ؟ . « 1 » أقول : لا ، فيما « أحاطت به خطيئته » حيث تذوب في خِضمِّها حسنة الإيمان ، ثم لا فيما يحكم عليه بأبدية الخلود في النار حيث تحبط عنه حسنته . ثم اللهم نعم حين يبقى إيمانه مع سيئاته ، حيث التسوية بين المؤمن وإن بمثقال ذرة مع الكافر الذي لم يؤمن مثقال ذرة ، إنها تسوية ظالمة . وعلى أية حال ليس « لا يظلم مثقال ذرة » بالتي تحكم بخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان من النار إلى الجنة على أية حال مهما كان ذلك من موارده حسب شروطه . وقد يُعنى من « مثقال » الثقل أياً كان ، وليس لحسنات الكافر أي ثقل في الميزان لأنها حابطة خابطة ، وقد يجزى بها يوم الدنيا « من كان يريد الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا ينجسون . أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلّا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون » . « 2 » « فكيف إذا جئنا من كلِّ أمَّة بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيداً » . « 3 » هنا « كل أمة » تعني الأمم الرسالية الخمس حسب الشرائع الخمس ، فلكلٍّ شهيد على حسناتهم وسيئاتهم « وجئنا بك » يا آخر الشهداء « على هؤلاء » الأمة المرحومة ، و « على هؤلاء » الأمم بشهداءهم « شهيداً » فأنت - إذاً - شهيد الشهداء . « 4 » « فكيف » - إذاً - تكون حال هؤلاء الكفرة أمام الشهداء وأمام شهيد الشهداء إلا فضيحة وعاراً ، إضافة إلى شهداء الأعضاء والأجواء والكرام الكاتبين . « 5 »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 163 عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال : « يخرج من النار . . . » قال أبو سعيد : فمن شك فليقرأ « ان اللَّه لا يظلم مثقال ذرة » ( 2 ) . 11 : 16 ( 3 ) . 4 : 41 ( 4 ) . الدر المنثور 2 : 163 عن ابن مسعود قال قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اقرأ علي ، قلت : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اقرأ عليك وعليك أنزل ؟ نعم إني أحب أن اسمعه من غيري فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية « فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد . . . » فقال : حسبك الآن فإذا عيناه تذرفان ، وفيه مثله عن عمرو بن حريث قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعبداللَّه بن مسعود . . . فاستعبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكف عبداللَّه ، وفيه في ثالث فبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه . . ( 5 ) . ولقد حققنا القول حول الشهادة والشهداء في آية النحل : « ويوم نبعث في كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم وجئنا بك على هؤلاء شهيدا . . » ( 89 ) فراجع